من يشتري الضحك ويبيع الدموع
من عنده سعادة .. من عنده فرح .. من عنده حزن .. من عنده دمعات قديمة للبيييييييع ...!!
.. أسرعت لأمي و قلت لها أنّ عندي ضحكتين قديمات أريد بيعهما ..
قالت لي افعل ما يحلو لك..
اتجهت للبائع وصرخت له :
يا عم يا عم بكم الضحك اليوم..؟
قال لي :
ضحكة الطفل بدينار .. وضحكة العجوز بألف .. وعلى حسب العمر نشتري ..
دهشت من فرق السعر وأخبرته :
ياعم الضحكُ ضحكٌ .. لم فرق الأسعار .. ؟؟
أو أنك تغشني لأني صغير...؟؟!!
قال لي:
يا صغيري ضحكة الكبار نادرة .. هذا سبب غلائها ...
لم أفهم ما يقول .. ولكني بعته الضحكتين .. واشتريت بثمنهما بسكوتاً ..
رجعت للمنزل .. سألت أمي إن كان لدى أبي ضحكات قديمة .. فضحكة الكبار غالية ..
بحثت أمي في كل أرجاء المنزل .. لم تجد أي ضحكة لأبي ( أبي لا يضحك )..!!
ولكنها عثرت على كثير من دمعاته .. أعطتني إياها .. وقالت لي هذا مصروفك للغد ...!!
في اليوم التالي .. وعند سماع صوت العم الذي يشتري الأحاسيس والمشاعر ..
أسرعت إليه وسألته عن ثمن دموع الكبار ..
فتلك غالية كضحكاتهم ..
فقال لي :
إن دموع الكبار رخيصة ..وانا لا اتاجر بها ..
وقال:
الكبار يبكون دائماً يا ولدي ..!!
في الكثير من شوارع الحي هناك انهار من الدموع ..
وفي المقابر هناك انهار أُخرى..
حتى أن أم الشهيد محمد تمتلك أكثر من برميلين دموع لم أشترهما ..
يا بُني أنا أشتري ضحكات الكبار أما دموعهم فلا….لا أشتريها
أنا تاجر نوادر
اشتري
كذباً من الأمهات
وحِكماً من المجنون
يا بُني لا عمل لي بدموع الكبار .. كل الكبار يبكون…!!
وقبل أن يذهب همس في أذني قائلاً:
اليوم…يوم الجمعة
إن وجَدت صدقاً في خطبة الشيخ أحضره..ذاك غالٍ سأشتريه منك ..!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق